الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
36
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وهذا الفحص - مع أنه لا يناسب درء الحدود بالشبهات وعدم بناء أبواب الحدود عليه بل لا يقبل الاقرار الصريح مرة ومرتين وثلاث مرات ويقال له اذهب لعلك اشتبهت أو أمثال ذلك - لعله من حيث إن مصداق الشبهة لا تحصل الا بعد الفحص في أمثال المقام والا يجوز لكل أحد دعوى الجهل بالحكم لينجو عن العذاب مع أنه ليس بناء الحدود عليه بل الأصل في كل مسلم العلم بالاحكام بحسب ظاهر حاله فتدبر . وقد يتصور إنه يدل عليه الروايات الكثيرة الواردة في الباب 27 من أبواب حد الزنا الدالة على أن من تزوج زواجا حراما جهلا فإنه لا يحد ولكنها ناظرة إلى مسألة أخرى غير ما نحن فيه سيأتي الكلام فيها إن شاء اللّه وإن كان يمكن الاستشعار منها اجمالا . ثم إن الظاهر عدم الفرق بين الجاهل القاصر والمقصر في هذا الباب لإطلاق روايات الباب وعدم التفصيل فيها بينهما وان كان الثاني مرتكبا للحرام دون الأول ، نظير ما ذكرناه في باب كفارة الصوم وانها ترتفع بالجهل سواء كان عن قصور أو تقصير ، والتفاوت بينهما بارتكاب الحرام وعدمه لا يمنع عن اتحادهما في حكم الكفارة أو الحدود بعد ملاحظة اطلاق روايات الباب وترك التفصيل مع أنها واردة في محل الحاجة قطعا . ان قلت : قد يستفاد من رواية يزيد الكناسي ( 3 / 27 ) عدم معذورية الجاهل المقصر . قلنا : كلا بل يستفاد منها عدم وجود الجاهل في بعض الأمور الواضحة لمن يعيش بين المسلمين . فرع : الظاهر أن المراد من العلم هنا العلم التفصيلي فان العلم الإجمالي بالحرمة وان كان واجب الاجتناب بحكم العقل الا انه لا يجرى عليه احكام الواقع ولذا لا يحكم بنجاسة ملاقى الشبهة المحصورة على المختار ومختار كثير من